الأنا العليا (الفارس) - المحطة التالتة
آن الأوان
لنتعرف على الفارس! بعد أن تعرفنا على الجواد الجامح (أنا الغريزة) واللجام (الأنا). الأنا العليا ببساطة تتكون من القيم والمبادئ التي يتلقاها الانسان من الأهل المباشرين وتتكون فيما بين سن 3 إلى 5 سنين (أمثلة: ده غلط، ده حرام، ده
عيب، ده صح، برافو)، وهى أيضا مرحلة الPsycho Sexual development وده موضوع هنتكلم فيه في أحد المقالات القادمة. وكما يوحي
إسمها هى تتحكم في خلق معادلة تطمح إلى الكمال فيما يتعلق برغبات الId القائمة على الغريزة،
لكن إزاي؟
ميزة الأنا
العليا إنها في كثير من الأحيان مٌقنعة أو على الأقل تنجح في التحايل على الواقع
بأدوات القيم والمبادئ، ومن الضروري هنا أن ندرك أن التشابه في القيم من حيث الاسم ما بين الناس، لا يعني على الاطلاق تشابه طريقة فهمهم ومماراساتهم لتلك القيم والمبادئ.
وفي هذه المرحلة تقوم الأنا العليا Super Egoبإقناع
الأنا Ego وإيجاد طرق أخرى لمعادلة الواقع
وهو رغبات الId (أنا الغريزة). وتعتمد على ربط
المعادلة بالقيم والمبادئ من أجل تحقيق هدفها وهو السمو بالروح والوصول إلى الكمال
(والكمال هنا نسبي).
طيب موضوع السمو
بالروح والكمال ده بيفكركوا بإيه؟
بالظبط كده! الضمير.
وبالفعل الأنا العليا مرتبطة بالضمير والنفس الكاملة أو ال Ideal Self .
ومن المنطقي
أن تكون في هذه الحالة، الأنا العليا أو ال Super Ego بتوصلك لمشاعر الذنب أو الفخر.
طيب وإيه
اللي بيترتب على إرتباط الأنا العليا ((Super Ego بالضمير والنفس
الكاملة
(Ideal Self)؟
الأنا
العليا هى موطن الحلم الوجودي الفلسفي للانسان، بمعنى إنه بيتكون فيها الفكرة المتعلقة
بما نطمح إلى أن نكون في الحياة. وبالتالي أي تصرفات بنكون مقصرين فيها عن الصورة اللي
في خيالنا بيؤدي إلى شعورنا بالذنب، والعكس صحيح، أي فعل بيتم عن طريقه تأكيد
الصورة التي نطمح إليها بيتم مكافأته بالشعور بالفخر.
في بعض
الاحيان، بتكون صورة الIdeal Self واسعة وكبيرة لدرجة إن الانسان
مهما عمل مش راضي عن نفسه. وده بيرجع أسبابه لمرحلة الطفولة وإزاي الأهل ساهموا في
زرع القيم والمبادئ ديه من الأساس.
فاكرين
السؤال اللي إفتتحنا بيه في المحطة الأولى، عن إنزعاج أحد أعضاء ورش مشورة من حكاية إن إن كل شوية الناس تقوله إنت الEgo عندك عالي! وهل الجملة ديه
لها أي أساس من الصحة؟
والآن، يمكنك
تخيل الصورة كاملة! الفارس (الأنا العليا – Super Ego ) على جواده (أنا الغريزةId - ) ولغة الحوار بينهم هى
اللجام (الأنا – Ego). وده معناه إن الأنا
تقع ما بين قوى شديدة الجذب والجاذبية! وهى الواقع والمجتمع والقيم والمبادئ
المتمثلة في الأنا العليا والعوامل المتعلقة بالفطرة والغريزة.
والأنا حيرانة بتراضي في كل حالة فيهم شوية من أجل أن تصل إلى حل وسط يناسب الواقع
القائم خارج حدودهم والتجارب التي إكتسبتها. وبالتالي الأنا بتحس ساعات إنها لازم تحمي
نفسها وخصوصا لما تحس إنها مضغوطة بين كل العوامل ديه ومش عارفة تتصرف.
لاحظ هنا
جملة مثلا زي (أنا حاسس إني مزنوق) والتي يصادف أن يستخدمها الإنسان في عملية إتخاذ قرار ما بين حالتين، والأنا Ego فعلا
بتكون إتزنقت ما بين الغريزة والسمو إلى الكمال. وخاصة إن كل حاجة فيهم عاوزة
إتجاه. ساعتها إحنا بنبتدي نشعر بحالة من التوتر العصبي والقلق Anxiety واللي ممكن تتطور في
الحالات المزمنة إلى نوبات فزع ((panic attacks والفوبيا والهيستريا. والقلق ده اللي بيبقى بمثابة
صفارة الإنذاراللي بيطلقها الEgo علشان ينجى من الغرق
لأنه بيكون حاسس إنه وجوده مُهدد ومش بالضرورة تكون طريقته في طلب المساعدة هى
التوتر وإنما بيتبنى مجموعة من طرق الدفاع
عن وجوده، يعني بيخلق لنفسه إستراتيجيات للدفاع عن النفس. والإستراتيجيات ديه، هى
إللي بتخلينا ساعات نقول على حد بالفهم العامي لعلم النفس كده إنه الأنا (Ego) بتاعته عالية.
مثال: لما
الانسان بيمر بقصص حب موجعة، لما بيجي يحب أو يرتبط المرة اللي بعدها بيكون إنسان
مختلف وحساس لحاجات لم يكن حساس بالشكل ده تجاهها كده لأنه بيكون خايف الوجع ده يتكرر تاني.
سؤال! هو
ليه يعني الأنا واجعة دماغها، ما ممكن تطنش وتتجاهل المواقف اللي مضايقاها كلها
وتكمل في التجارب الجديدة بنفس دهشة الإكتشاف الأولى؟
طيب ونعمل
إيه في الذاكرة! اللي بيتكون فيها مجموعة من الصور مرتبطة بأماكن وروايح ومشاعر،
متخزنة في خزان الذكريات وبيفضل أثرها موجود ويؤثر تأثير مباشر على تصرفاتنا وردود
أفعالنا. طيب في الحالة ديه ممكن ترد عليا وتقولي طيب ما ديه حاجة كويسة، ما أنا
لما عرفت إن النار بتلسع بطلت ألمسها عشان ماتلسعش. هأقولك صحيح بس برضه لما عرفت
إن القلب بيوجع من فَقد حبيب أو فشل قصة حب، بطلت تحب علشان قلبك مايوجعكش بس
الفرق إن لمس النار مش إحتياج أساسي عند الانسان ورغم إنه شق من غريزة الإكتشاف
فهو في النهاية لا يؤدي إلى متعة. ولكن الحب ضرورة ومن غيرها نبقى مُعذبين أو تعساء،
فتلاقي نًفسك فِضلت متعلق بين صورتك الأولية الرومانسية الحالمة لفكرة الحب، وإرتباطها
بالواقع ومن ثًم خوفك من وجع القلب وإصرار الId على إنه عاوز حالا
يحب. وتفضل بين التمني والجدار اللي بتدافع بيه عن نفسك إلى أن تِفرهَض وفي
الحالة ديه يا هتقدر تنجح في إنك تلاقي مخارج وإستراتيجية
جديدة للتعامل مع الواقع، يا هتوصل إلى حالة تستدعي إنك تتكلم مع حد مختص.
في المحطة القادمة والأخيرة من السلسة ديه هنتكلم عن إستراتيجيات الدفاع اللي
بتتخذها الأنا (Ego) عشان تحمي وجودها.
أشوفكم على
خير في مقالة الاسبوع القادم.
All content provided on the Mashouraa and Mashoura-articles blogs
are for informational purposes as part of my vision to serve the
empowerment of humanity. The owner of these blogs is Ghada Sharif, a
British trainer Coach, Mentor and Psychotherapist. All copyrights
©Mashouraa UK 2005. For inquiries and appointments, please email ghadasharif@gmail.com


Comments
Post a Comment